Search This Blog

جارٍ التحميل...

السبت، 5 نوفمبر، 2016

صيغ المكروه



صيغ المكروه :
له صيغتان:

الأولى: صيغة مستقلة بذاتها بتصريح (الكراهة). مثل: قول النبي في الصحيح: (إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال).

الثانية: صيغة النهي أو التحريم المقرونة بقرينة تصرفها إلى الكراهة. مثل: النهي عن الشرب قائماً.

أمثلة على الكراهة:

مثال (1): الشرب قائما:

مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل يشرب قائماً، فقال له: (أتريد أن يشرب معك الهر؟ قال: لا، قال: يشرب معك من هو شر منه: الشيطان)، فهذه الصيغة ليس فيها التصريح بالتحريم، وإنما فيها النهي من النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائماً. وأوضح من ذلك: (أنه أمر من شرب قائماً أن يستقيء).

ويصرف هذا النهي من التحريم إلى الكراهة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من ماء زمزم قائماً)، فالذين قالوا بالتحريم أولوه بتأويلين:

التأويل الأول: أن هذه حالة خاصة بماء زمزم لشرفه, وهذا تأويل ضعيف.

التأويل الثاني -وهو وجيه-: أن النبي صلى الله عليه وسلم ازدحم عليه الناس، وقال للعباس : (لولا أن تتكالب عليكم الناس لنزحت معكم), فشرب قائماً، فهذا التأويل قوي.
لكن نقول: عندنا قرينة أقوى من هذه القرينة وهي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائماص من شنٍ معلقة) أي: قربة ماء، فشرب منها النبي صلى الله عليه وسلم قائماً، وهذه قرينة قوية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يستطيع أن يأخذ القربة ثم يجلس ويشرب بلا عناء، لكن إذا شرب قائماً فإنه يبين أن هذا النهي الذي صدر منه ليس على التحريم لكنه على الكراهة. وفائدته: أن يبين للناس أنه لا إثم على من شرب قائماً، فلذا النبي صلى الله عليه وسلم قد يفعل مكروهاً لا محرماً ليشرع للناس, ولينقل شرع الله لهم.

ويتفرع على هذا: أن الذي يفعل المكروه لا إنكار عليه, لكن لابد أن يبين له أنه فعل مكروهاً واستهان به، وهو بهذا لا محالة سيقع في الحرام.
مثال (2): البول قائما:

جاء التحريم منه كما قالت عائشة : (ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبول إلا كما تبول النساء)، أو قالت: (من قال أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائماً فقد كذب)، وفيه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يبول إلا جالساً، وقد نهى عن البول قائماً.

وقد جاءتنا القرينة تصرف التحريم إلى الكراهة عند جمهور أهل العلم, وهي كما في الصحيحين: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائماً), ففعل النبي صلى الله عليه وسلم صرف النهي من التحريم إلى الكراهة.



لكن التحقيق في المسألة فقهياً: أن من يبول قائماً يحرم عليه ذلك إلا إذا أمن الرذاذ, فإذا لم يأمن فهو عليه حرام. ودليل ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير, ثم قال: وأما الآخر فكان لا يستنزه من بوله) , أي: لا يستتر ويأمن من الرذاذ الذي يعود عليه، وهذا تأويل لبعض أهل العلم، وهو تأويل راجح ووجيه. فالذي يبول قائماً ولا يحمي نفسه منه يحرم عليه أن يبول قائماً, وهذا هو الحاصل في كثير من المراحيض الموجودة في كثير من المساجد؛ فيحرم عليه البول قائماً في تحقيق هذه المسألة. ويدل على ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم بال على الكناسة وهي رخوة لا يرتد منها رذاذ.

فمن بال على أرض صلبة يحرم عليه البول قائما، ومن بال على أرض رطبة أو طين أو غير ذلك جاز له أن يبول قائما، وهذا هو التحقيق الفقهي في المسألة.

مثال (3): قضاء الحاجة مستدبر القبلة أو مستقبلها في المراحيض:

أما في الخلاء فقولاً واحداً أنه يحرم ذلك؛ لحديث ْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا). قَالَ أَبُو أَيُّوبَ-وهو راوي الحديث-: فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى.

وقال بعض العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم ذلك، ولكن فعله كما روى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ.

فقالوا هذا الفعل صرف المسألة من التحريم إلى الكراهة.

المقصود: أنهم في البنيان اختلفوا؛ فذهب إلى التحريم بعض الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم.

لكن التحقيق في المسألة: أن ذلك يجوز إذا وجد في الصحراء ساتر، لحديث ابن عمر : أنه اتخذ من مؤخرة الرحل ساتراً له، ولما سئل عن ذلك قال: إنما ذلك في الصحراء. والراوي أعلم بما روى.

 مثال (4): الأكل من جميع نواحي الطبق:

فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا غلام! سم الله, وكل بيمينك, وكل مما يليك), والأصل أن هذا الأمر ظاهره التحريم, لكن جاء في الحديث عن أنس : (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتتبع الدباء). فصرفت النهي من التحريم إلى الكراهة.


الجمعة، 28 أكتوبر، 2016

طرق وسائل قياس الانتاجية

الطرق العامة لقياس الإنتاجية

قياس الإنتاجية هو فرع هام من الدراسات يتضمن خليط من علوم الاقتصاد والإحصاء والرياضيات والإدارة، ومن ثم فهو حقل خصب مستمر للدراسة والبحث، ويعتبر قياس الكفاءة الإنتاجية ذو أهمية كبيرة في تحديد أهمية وكفاءة عناصر الإنتاج واكتشاف ومعالجة أوجه النقص فيها، ومن ثم تحسين الإدارة والتخطيط وتخفيض تكاليف الإنتاج وتحديد الحجم الأمثل لعائد العمل ومتوسط الأجر والأسعار.
وتتيح مقاييس الإنتاجية التعرف على مدى التقدم المحقق على مستوى قطاعات الاقتصاد الوطنى المختلفة، ومقارنة الكفاءة الإنتاجية للأنشطة الصناعية مع مثيلاتها في الدول الأخرى . ولتحقيق هذه الأغراض يجب توافر مجموعة من المؤشرات التي يختلف تطبيقها من نشاط إلى آخر ومن هدف إلى هدف حيث أن المشكلة الرئيسية ليست في إيجاد مقياس واحد يصلح لقياس الإنتاجية في جميع الحالات بل في إيجاد مجموعة من المقاييس التي تعكس المعاني والزوايا المختلفة لفكرة الإنتاجية.

إن عناصر المدخلات والمخرجات متنوعة وتختلف أساليب قياسها ، فمنها ما يقبل القياس الكمي بوحدات الوزن وأخرى بوحدات الطول وثالثة بوحدات المساحة ورابعة بالحجم وغيرها بوحدات معيارية معينة ، وأحيانا أخرى تحتاج إلى قياس إنتاجية مجموع عناصر المدخلات أو المخرجات بوحدات قياس عامة كالقيم والأسعار والزمن ووحدات العمل المعيارية وغيرها.

4-1 طريقة القيم العينية (الطريقة الطبيعية)

يعبر عن مستوى الكفاءة الإنتاجية باستعمال الوحدات العينية مثل المتر أو الطن المنتج في وقت العمل، ويستخرج ذلك بقسمة الوحدات الطبيعية المنتجة في وقت معين على عدد وحدات العمل التي استخدمت في الإنتاج.
أي أن:      أ = ك / ع
حيث  : أ = إنتاجية العمل، ك = كمية الإنتاج المنتجة، ع=  وحدات العمل المبذولة (رجل/ساعة، رجل/يوم ، رجل /شهر ، رجل/سنة).

ولكن يلاحظ هنا أن الأرقام التي نحصل عليها تمثل أرقامًا مطلقة لا مغزى لها طالما لم تقارن مع فترات زمنية سابقة أو مع مثيلاتها من المنشآت المشابهة، ومن ثم لا نستطيع أن نعرف تطور الكفاءة الإنتاجية أي أننا يجب أن نقارن مستوى الإنتاجية في السنة المقيسة مع مستواها في سنة الأساس.
         أ = م/ عم )  /    0/ع0)
حيث:       كم = عدد الوحدات المنتجة من سلعة معينة في السنة المقيسة
عم= الزمن الفعلي اللازم للإنتاج في السنة المقيسة
ك0= عدد الوحدات المنتجة من سلعة معينة في سنة الأساس
ع0= الزمن الفعلي اللازم للإنتاج في سنة الأساس.

بهذا القياس نتابع تطور مستوى الكفاءة الإنتاجية في المنشأة بمقارنته في سنة القياس مع مثيله في سنة الأساس . كما أنه لابد من مقارنة إنتاجية المنشأة بغيرها من المنشآت المماثلة سواء في الوطن الذي تعمل به أو في الأقطار الخارجية، وبذلك نستطيع أن نتعرف على موقف المنشأة ونقاط القوة والضعف بها واكتشاف أسبابها واقتراح العلاج اللازم.
ومن مميزات الطريقة الطبيعية البساطة والدقة في احتساب الإنتاجية وتخطيطها وتطورها. ومن عيوب هذه الطريقة أنه في حالة اختلاف السلع المنتجة اختلافًا كبيرًا فإنه لا يمكن استخدام هذه الطريقة لقياس الكفاءة الإنتاجية إذ لا يمكن الجمع أو المقارنة بين المنتجات المتعددة التي يعبر عنها بوحدات قياس عينية مختلفة.

 4-2 طريقة القيم النقدية

تستخدم هذه الطريقة للتغلب على المشكلات المرتبطة بالطريقة السابقة ، حيت يتم قياس إنتاجية عدة منتجات يتم الجمع بينها بواسطة وحدة النقود. وبذلك يتم تحويل الكميات المنتجة من كل نوع من السلع والخدمات إلى قيم نقدية . وبهذه الطريقة يمكن قياس كل من الإنتاجية الكلية والجزئية و الحدية باستخدام الأسعار الجارية أو الاسعار الثابتة أو الرقم القياسي للأسعار.

وعلى هذا الأساس فإن هذه الصيغة تستخدم قيم المخرجات والمدخلات بدلا من كمياتها . أي أنه يوضع في البسط مجموع حاصل ضرب كمية كل مخرج في سعر الوحدة منه كما يوضع في المقام مجموع حاصل ضرب كمية كل مدخل في سعر وحدته . وبذلك يمكن اعتبار هذا المعيار مقياسًا نقديًا أو إيراديًا في حين يعتبر المعيار السابق مقياسا كميًا وعينيًا وبهذا يكون:



وتساهم هذه الطريقة في حل ما يثيره تعدد السلع المنتجة وتعدد مستويات ومراحل الإنتاج من مشاكل عند محاولة الجمع بينها، فإن استخدام المنتج النقدي يجعل من الممكن شمول أرقام الإنتاج على جميع السلع مهما تنوعت، كذلك شمول هذه الأرقام على إنتاج جميع أوجه الأنشطة الاقتصادية على مختلف المستويات والمراحل على مستوى الصناعة والاقتصاد الوطنى ككل. وتحتسب الإنتاجية كما يلي:


حيث:    مج = مجموع ، ك = كمية الإنتاج من كل نوع، س السعر الثابت للوحدة ، ع = عدد عمال الإنتاج.
 ويكون معدل تطور الإنتاجية كما يلي :



حيث:    (0) ترمز لسنة الأساس، (م)ترمز للسنة المقيسة.

ومن مزايا هذه الطريقة إمكان قياس المنتجات والنشاطات الصناعية التي يتعذر قياسها في حالة استخدام المقاييس الطبيعية، إمكانية استخدامها لقياس تغيير حجم وهيكل الإنتاج على المستوي القومي. ومن عيوب هذه الطريقة عدم إمكانية إظهار التغير الحقيقي في الإنتاجية لوجود عوامل جانبية هامة تؤثر على ذلك مثل تغيير هيكل وتشكيلة الإنتاج والإلتجاء إلى إنتاج السلع مرتفعة القيمة أو شراء سلع وسيطة أو نصف مصنعة من الغير، أو وقوع تضخم يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وبالتالي تغيير القيمة النقدية للمنتج الأمر الذي يؤدي على إظهار تطور ظاهري للإنتاجية دون وجود مقابل حقيقي لهذا التطور.

4-3 طريقة القيمة المضافة

تعرف القيمة المضافة بأنها مؤشر يقيس ما أضافته العملية الإنتاجية على المواد الأولية والسلع الوسيطة بما يجعل لها قيمة أكبر . و يتم ذلك باستخدام الجهود المادية و البشرية داخل الوحدة الإنتاجية، كما تعرف بأنها القيمة الكلية للإنتاج مطروحا منها قيمة مستلزمات الإنتاج فيما عدا الأجور المدفوعة للعاملين و بذلك تبين القيمة التي أضافها عنصر العمل للإنتاج . أى أن القيمة المضافة هى قيمة ما أضافته عوامل الإنتاج إلى ما استخدم من مستلزمات الإنتاج من مواد أولية وخامات وإهلاكات الأصول الثابتة ووقود وكهرباء وبمعنى آخر تمثل القيمة الكلية للإنتاج مطروحًا منها قيمة مستلزمات الإنتاج . وبمعنى آخر فإن القيمة المضافة تمثل في واقع الأمر المساهمة الفعلية للمنشأة أو الصناعة فوق ما تستهلكه من سلع وسيطة ومستلزمات إنتاج، وقد تكون القيمة المضافة صافية إذا طرح منها قيمة الإهلاك أو إجمالية إذا تضمنته. ومن مزايا هذه الطريقة أنها توضح التطور الحقيقي للعمل في الوحدة الإنتاجية، ومن ثم يمكن اتخاذ هذه الطريقة كمؤشر للتخطيط وتطوير الأجور والحوافز.